محمد كمال شحادة

71

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

مصر ، أجلت هذه الامتحانات حوالي ثلاثة اشهر بسبب تكليف عدد كبير من الطلاب بمهمات صحيه . وعلى هذا ، فقد بدأت الفحوص في 30 نيسان ( ابريل ) من عام 1832 ، في الساعة العاشرة صباحا ، في قاعه المستشفى المعدة لذلك ، بحضور أحمد باشا المفتش العام للقوات المسلحة الذي رأس الاحتفال الرسمي ، والشيخ العطار وهو شيخ الإسلام في مصر والجزيرة العربية ، ومنصور اليافي رئيس المذهب الحنفي والشيخ مصطفى السلامود رئيس المذهب المالكي ، والشيخ محمد كمون رئيس العلماء والعديد من الضباط ذوي الرتب العالية . كما حضر أيضا السيد تييري Thierri نائب قنصل فرنسا ، والسيد باركر B . . . قنصل إنكلترا ، والسيد ماتيو Mathieu نائب قنصل سردينيا ، وعدد كبير من ذوي المكانة المرموقة من مختلف الجنسيات . وحضر السيد رفاعة الطهطاوي وارتين واسطفان وغيرهم ممن وصلوا مؤخرا من فرنسا ، وكانوا أوفدوا من قبل محمد علي باشا لإكمال علومهم . أما اللجنة الفاحصة ، فكانت مؤلفة من أساتذة المدرسة ، وبرئاسة الدكتور كلوت مدير المدرسة الذي ألقى خطابا افتتح به الاحتفال ببدء الامتحانات رحب فيه بالحضور وبين لهم أن الفحوص ستتناول مقررات السنتين الدراسيتين الرابعة والخامسة ، لأن امتحانات السنة الرابعة أجلت إلى هذا اليوم من نهاية السنة الدراسية الخامسة تعويضا عما ضاع من وقت خلال السنوات الأربع السابقة . وأشاد كلوت في هذا الخطاب بجهود الأساتذة والطلاب والمسؤولين . وبعد خطاب كلوت ، بدأت الامتحانات في جلسات علنية ، وقد دامت ستة أيام ولكن العلماء والقناصل اكتفوا بالحضور خلال الأيام الثلاثة الأولى . وقبل أن يودع قاعة الفحص شيخ الإسلام ونائب قنصل فرنسا ، ألقى كل منهما خطابا في الحضور والطلاب ، أشاد فيه بالمدرسة والأساتذة والطلاب . وأبدى إعجابه بالمدرسة الطبية الناشئة وتمنى لها التوفيق في قيامها بمهماتها الإنسانية في خدمة المواطنين 24 .